ذلك بان الله هو الحق وان ما يدعون من دونه هو الباطل وان الله هو العلي الكبير

منتدى منـــــــــــــــوع
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ((عبس وتولى . ان جاءه الاعمى. وما يدريك لعله يتزكى))

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فؤاد الجنــــــابي
Admin
avatar

المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 05/08/2008
العمر : 64

مُساهمةموضوع: ((عبس وتولى . ان جاءه الاعمى. وما يدريك لعله يتزكى))   الخميس نوفمبر 27, 2008 11:53 am

[size=18]
بسم الله الرحمن الرحيم


والصلاة والسلام على اشرف المرسلين محمد وعلى اله وصحبه وسلم



(عبس وتولى. أن جاءه الأعمى. وما يدريك لعله يزكى؟)

تعالج هذه الآية الكريمة حادث من حوادث السيرة النبوية الشريفة , كان النبي صلى الله عليه وسلم مشغولا بأمر جماعة من كبراء قريش يدعوهم إلى الإسلام حينما جاءه ابن أم مكتوم الرجل الأعمى الفقير وهو لايعلم أن الحبيب المصطفى مشغولا بأمر القوم فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وعبس وجهه واعرض عنه فنزل القران الكريم يعاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم عتابا شديدا ويقرر حقيقة القيم في حياة الأمة المسلمة في أسلوب قوي وحاسم

يقرر حقيقة هي بمثابة توجيه بشان حادث وقع في الأرض

يقرر حقيقة ألا وهي معجزة الإسلام الأولى, لا بل هي الإسلام في صميمه , هذه الحقيقة ليست مجرد ..كيف يعامل فرد من الناس أو كيف يعامل صنف من الناس كما هو معناها القريب , إنما هي ابعد من هذا جدا وأعظم من هذا جدا

أنها.. كيف يزن الناس أمور الحياة في الأرض ومن أين يستمدون القيم التي يزنون بها

الحقيقة التي استهدف القران أقرارها من خلال هذا التوجيه هي..

أن يستمد الناس في الأرض قيمهم وموازينهم من اعتبارات سماوية إلهية بحتة آتية لهم من السماء غير مقيدة بالأرض

انه أمر عظيم وعسير في نفس الوقت وعليه فنحن ندرك عظمة وعسر هذا الأمر حين ندرك أن نفس محمد ابن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه قد احتاجت (كي تبلغه) إلى هذا التوجيه من ربه بل إلى هذا العتاب الشديد , نعم فان عظمة نفس محمد صلى الله عليه وسلم وسموها ورفعتها تجعل الأمر الذي يحتاج منها كي تبلغه إلى تنبيه وتوجيه اكبر من العظمة وارفع من الرفعة وهذه هي حقيقة هذا الأمر , أن يستمد الناس قيمهم وموازينهم من السماء طلقاء من قيم الأرض وموازينها وهذا هو الأمر العظيم

أن الميزان الذي انزله الله للناس مع الرسل (أن أكرمكم عند الله اتقاكم) هذه هي القيمة الوحيدة التي يرجح بها وزن الناس وهي قيمة سماوية بحتة لا علاقة لها بمواصفات الأرض وملابساتها أطلاقا

لكن الناس يعيشون في الأرض ويرتبطون فيها بينهم بارتباطات وقيم شتى مثل النسب, القوة, الجاه, المال, بحيث ينشا عن هذه القيم تفاوت بين الناس فيصبح بعضهم أرجح من بعض في موازين الأرض اكرر موازين الأرض .

ثم يجيء الإسلام ليقول(أن أكرمكم عند الله اتقاكم) فيضرب صفحا بكل تلك القيم الأرضية العنيفة الضغط على مشاعر الناس

ثم يجيء ذلك الحادث (الرجل الأعمى ) لتقرير هذه القيمة ويقرر معها المبدأ الأساسي.. وهو أن الميزان ميزان السماء , والقيمة قيمة السماء, وان على الأمة المسلمة أن تدع كل ماتعارف عليه الناس وكل ماينبثق من علاقات الأرض من قيم وتصورات وموازين لتستمد القيم من السماء وحدها وتزنها بميزان السماء وحده.

ويجيء الرجل الأعمى الفقير ابن أم مكتوم إلى المصطفى عليه السلام وهو مشغول بأمر النفر من سادة قريش , عتبة وشيبة ابني ربيعة , وأبي جهل عمرو بن هشام وأمية والوليد ابن المغيرة إلى أخرالقوم والرسول يدعوهم ويرجوا بإسلامهم خيرا للإسلام في عسرته وشدته

يجيء هذا الرجل الأعمى والرسول مشغول بأمر هؤلاء النفر لا لنفسه ولا لمصلحته ولكن للإسلام ولمصلحة الإسلام لأنه بإسلام هؤلاء الصناديد تنزاح عقبات كبيرة وعنيفة .

يجيء هذا الرجل فيقول لرسول الله عليه الصلاة والسلام: يارسول الله اقرأني وعلمني مما علمك الله..ويكرر هذا وهو يعلم تشاغل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بما هو فيه من الأمر, فيكره الرسول قطع الرجل لكلامه واهتمامه بالقوم وتظهر الكراهية في وجهه (الذي لايراه الرجل) فيعبس ويعرض عن الرجل الفقير الذي يعطله عن الأمر الخطير .

وهنا تتدخل السماء لتقول كلمة الفصل في هذا الامر ولتقرر الميزان الذي توزن به القيم بغض النظر عن جميع الملابسات والاعتبارات حتى وان كانت في مصلحة الدعوة الاسلامية كما يراها البشر بل كما يراها سيد البشر صلى الله عليه وسلم وهنا يجيء العتاب من الله العلي الاعلى لنبيه الكريم صاحب الخلق العظيم في اسلوب عنيف شديد وللمرة الوحيدة في القران كله يقال للحبيب القريب (كلا) وهي كلمة ردع وزجر في الخطاب , ذلك لانه الامر العظيم الذي يقوم عليه هذا الدين

(عبس وتولى ان جاءه الاعمى.............................) ثم يستدير التعبير القراني الى العتاب في صيغة الخطاب فيبدا هادئا (ومايدريك لعله يزكى؟ او يذكر فتنفعه الذكرى)

مايدريك يامحمد ان يتحقق هذا الخير الكبير .ان يتطهر هذا الرجل الاعمى الفقير الذي جاءك راغبا فيما عندك من الخير , مايدريك ان يشرق هذا القلب بقبس من نور الله ثم تعلوا نبرة العتاب وتشتد لهجته وينتقل الى التعجيب من ذلك الفعل بدل العتاب(واما من استغنى فانت له تصدى وماعليك الا يزكى ؟ واما من جاءك يسعى وهو يخشى فانت عنه تلهى ) أي اما من اظهر الاستغناء عنك وعن دينك وعما عندك من الخير والنور والطهارة.. اما هذا فانت تتصدى له وتحفل امره وتجهد لهدايته وتتعرض له وهو عنك معرض (وماعليك الا يزكى) أي مايضيرك ان يضل في رجسه ودنسه وانت لاتسال عن ذنبه (واما من جاءك يسعى )أي طائعا مختارا (وهو يخشى) ويتوقى(فانت عنه تلهى) ويسمى الانشغال عن الرجل المؤمن الراغب في الخير تلهيا وهو وصف شديد

ثم ترتفع نبرة العتاب حتى لتبلغ حد الردع والزجر: (كلا) أي لايكن ذلك ابدا

هذا هو الميزان.ميزان الله .الميزان التي توزن به القيم والاعتبارات ويقدر به الناس والأوضاع وهذه هي الكلمة .كلمة الله, الكلمة التي ينتهي اليها كل قول وكل حكم

ولقد انفعلت نفس الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا التوجيه ولذلك العتاب انفعلت بقوة وحرارة واندفعت الى اقرار هذه الحقيقة في حياته كلها حيث كانت الحركة الاولى له صلى الله عليه وسلم هي اعلان مانزل له من التوجيه والعتاب في الحادث.وهذا الاعلان امر عظيم ورائع حقا امر لايقوى عليه الا رسول نعم لايقوى الا رسول على ان يعلن للناس انه عوتب هذا العتاب الشديد وبهذه الصورة الفريدة في خطا اتاه ! وكان يكفي لاي عظيم غير الرسول ان يعرف هذا الخطا وان يتلافاه في المستقبل.ولكنها النبوة .امر اخر وأفاق أخرى

انها المعجزة .معجزة الميلاد الجديد للإنسان على يد الاسلام في ذلك الزمان ومنذ ذلك الميلاد سادت القيم التي صاحبت ذلك الحادث الكوني العظيم ولكن المسالة لم تكن هينة ولايسيرة في البيئة العربية ,ولا في نفوس المسلمين انفسهم غير ان الرسول صلى الله عليه وسلم استطاع وبفضل الله وبتصرفاته هو ان يزرع هذه الحقيقة في الضمائر وفي الحياة وان يحرسها وان يرعاها حتى تتأصل جذورها حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذا الحادث يهش لابن ام مكتوم ويرعاه ويقول له كلما لقيه( اهلا بمن عاتبني فيه ربي) وقد استخلفه مرتين بعد الهجرة على المدينة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين
[/size]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://teba.arabepro.com
 
((عبس وتولى . ان جاءه الاعمى. وما يدريك لعله يتزكى))
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ذلك بان الله هو الحق وان ما يدعون من دونه هو الباطل وان الله هو العلي الكبير :: المنتدى الاسلامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي :: روائع التفســــــــــــــــــــــــــــير-
انتقل الى: